محمد بن زكريا الرازي

141

الحاوي في الطب

والصداع أيضا وإن كان علامة مشتركة للقيء والرعاف ، فإن كان معه شبيه اللذع دل على القيء ، ومتى ما كان مع ثقل وتمدد وضربان وحرارة دل على الرعاف خاصة . وكذلك الأورام العارضة فيما دون الشراسيف من الأحشاء قد تكون سبب الرعاف وعلامة تدل عليه ؛ ومتى كانت العلة في الجانب الأيمن فالرعاف يكون من ذلك الجانب ؛ وعلامة الرعاف أصح وألزق به ، ثم بعد علامات العرق . وأما الاختلاف فليس له علامة بينة تخصه مثل علامات ما ذكرنا ، وإنما يستدل عليه من أنك تجد العلامات التي تدل على أنه يكون استفراغ ، ولا تجد العلامات التي تدل على القيء والرعاف والعرق على أنه ليس بلازم ضرورة إذا لم تكن هذه أن يكون الاختلاف ؛ وذلك أنه يمكن أن يكون ذلك البحران بدم يجري من المقعدة أو من الطمث ؛ ويعلم الكائن بالطمث من أنه يتقدم الطمث ثقل بين في أسفل الظهر ووجع وتمدد في ذلك الموضع . وأما انتفاخ العروق التي في المقعدة فإنما هو خاص بقوم ؛ فمن كان به ذلك يعسر فيه تمييز الاختلاف من هذا العارض . فأما سائر الناس كافة فإذا وجدت فيهم علامات تدل على الاستفراغ وعلامات تدل على النضج ولم تجد فيهم علامات تدل على رعاف ولا قيء ولا عرق فلا بدّ أن يصيبهم اختلاف . وإن كان البحران يريد أن يكون بخراج فالعلامة العامة على كل خراج أن يكون في المرض علامات السلامة ، ثم لا ينقضي مرضه ولا يبول بولا كثيرا رقيقا فيه ثفل كثير ، لكن يبول بولا رقيقا . وإما العلامات الخاصة فمتى كان المرض لم يطل جدا ثم رأيت المريض قد تغير نفسه بغتة ثم سكن ذلك التغير الذي حدث في نفسه سريعا فأعقبه وجع وثقل في الرأس وسبات وصمم ، فذلك يدل ضرورة على أن خراجا يخرج في اللحم الرخو الذي يلي الأذن . ومتى كان المرض قد طال جدا ولم يظهر فيه شيء من هذه العلامات التي وصفنا وظهر في بعض المواضع السفلية ثقل وتمدد والتهاب أو وجع فتوقع حدوث الخراجات من أسفل . « أبيذيميا » ؛ قال : إذا كان البطن مستطلقا فليس يمكن أن يكون البحران الذي يكون معه بعرق تاما فيه ، لأن ذلك يقل من العرق جدا ؛ ولا يكون البحران باختلاف فيمن يعرق عرقا كثيرا تاما ؛ وورم اللحم الرخو إذا كان بعقب الحمى رديء مكروه ، فاقرأه في باب « تقدمة المعرفة » ، فإنه ليس بشيء من هذا الجنس . « أبيذيميا » ؛ قال : إذا لم تخرج الخراجات في الأسافل ولم يكن التنقية بالبحران ، إن كانت العلة في الجانب الأيمن ، ببول كثير ، وإن كانت في اليسار برعاف ؛ فإنه كثيرا ما يعاود المرض ، وكثيرا ما يحدث ورم في الطحال وفيما دون الشراسيف من الجانب الأيمن ؛ فإن خرجت خراجات أو ينقى بالبول أو الرعاف منع من العودة ومن ورم هذه الأعضاء ؛ وإذا انصبت هذه الفضول بعد إلى هذه الأعضاء جلبت من الرأس المرض .